الشيخ الأنصاري

189

فرائد الأصول

إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين ، أعني الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة . وحاصل المسامحتين : إطلاق الإجماع على اتفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطأهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام ( عليه السلام ) . والاطلاع على تعريفات الفريقين واستدلالات الخاصة وأكثر العامة على حجية الإجماع ، يوجب القطع بخروج هذا الإطلاق عن المصطلح وبنائه على المسامحة ، لتنزيل وجود من خرج عن هذا الاتفاق منزلة عدمه ، كما قد عرفت من السيد والفاضلين قدست أسرارهم ( 1 ) : من أن كل جماعة - قلت أو كثرت - علم دخول قول الإمام ( عليه السلام ) فيهم ، فإجماعها حجة . ويكفيك في هذا : ما سيجئ ( 2 ) من المحقق الثاني في تعليق الشرائع : من دعوى الإجماع على أن خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع . مضافا إلى ما عرفت ( 3 ) : من إطباق الفريقين على تعريف الإجماع باتفاق الكل . ثم إن المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في إطلاق لفظ " الإجماع " على هذا من دون قرينة لا ضير فيها ، لأن العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل ( 4 ) .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 185 - 186 . ( 2 ) انظر الصفحة 196 . ( 3 ) راجع الصفحة 184 . ( 4 ) لم ترد " للمستدل " في ( ه‍ ) .